المغاربة الراغبون في السفر إلى أوروبا أمام مستجدات جديدة.. ماذا سيتغير في تأشيرة شنغن ومواعيد TLScontact وBLS؟

وظائف المغرب

تستعد منظومة تأشيرات شنغن لمراجعة عدد من القواعد المنظمة لمنح تأشيرات الإقامة القصيرة، في إطار توجه أوروبي نحو تحديث الإجراءات القنصلية وتسهيل سفر بعض الفئات، بالتوازي مع تعزيز المراقبة الحدودية والانتقال التدريجي إلى الخدمات الرقمية.

وتهم هذه التطورات المواطنين المغاربة بشكل مباشر، بالنظر إلى الإقبال الكبير على التأشيرات الأوروبية، والتغييرات التي طالت بالفعل نظام حجز المواعيد لدى مركزي TLScontact وBLS.

وبينما يثير احتمال فرض رسوم إضافية فوق واجبات التأشيرة الحالية اهتمام الراغبين في السفر إلى أوروبا، فإن عدداً من الإجراءات المتداولة لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يتحول بعد إلى قرارات ملزمة. فما الذي تغير فعلاً؟ وما الذي ينتظر طالبي التأشيرة المغاربة خلال سنة 2027؟

أوروبا تراجع قانون تأشيرات شنغن.. هل سترتفع الرسوم فوق 90 أورو؟

أطلقت المفوضية الأوروبية، في 8 شتنبر 2026، مبادرة لمراجعة مدونة تأشيرات الإقامة القصيرة المعروفة باسم Visa Code، بهدف تحديث القواعد المشتركة بين دول منطقة شنغن، وتحسين معالجة الطلبات، وتسهيل السفر القانوني، إلى جانب تعزيز الجوانب المرتبطة بالأمن والهجرة والتعاون مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي.

ومن بين النقاط التي تدرسها المفوضية إمكانية إقرار مساهمة مالية أوروبية إضافية وموحدة، يتم تحصيلها إلى جانب رسوم التأشيرة المعمول بها حالياً، في إطار البحث عن موارد لدعم السياسة الأوروبية المشتركة في مجال التأشيرات.

غير أن هذه الفكرة لا تعني أن الاتحاد الأوروبي قرر بالفعل رفع رسوم التأشيرة، إذ لم يتم الإعلان عن مبلغ إضافي محدد أو تاريخ لدخوله حيز التنفيذ. كما أن المراجعة التشريعية لا تزال في مرحلة الإعداد، مع توقع تقديم المقترح الرسمي خلال الربع الأول من سنة 2027.

وفي الوقت الحالي، تبلغ رسوم تأشيرة شنغن 90 أورو بالنسبة للبالغين، و45 أورو للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، دون احتساب رسوم الخدمات التي تتقاضاها مراكز استقبال الملفات والتأمين وباقي المصاريف المرتبطة بالطلب.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة للمغاربة، بعدما سجل المغرب حوالي 620 ألف طلب للحصول على تأشيرة شنغن خلال سنة 2025، ليكون ضمن أكبر خمسة بلدان من حيث عدد الطلبات على المستوى العالمي.

تغييرات جديدة في مواعيد TLScontact بالمغرب

من أبرز المستجدات التي دخلت حيز التطبيق بالنسبة للراغبين في الحصول على تأشيرة فرنسا، اعتماد نظام جديد لتوزيع المواعيد لدى TLScontact ابتداءً من فاتح أكتوبر 2026.

وبموجب هذا التغيير، أصبح الإسناد التلقائي للمواعيد يهم فئات محددة، تشمل طلبات السياحة والزيارة الخاصة، سواء تعلق الأمر بطلب التأشيرة لأول مرة أو بتجديد بعض التأشيرات السابقة، إضافة إلى طلبات الزيارة العائلية، وفق الشروط التي تحددها المنصة.

ويعني ذلك أن المعنيين بهذه الفئات لا يختارون بالضرورة موعدهم بشكل مباشر من جدول المواعيد المتاح، بل يخضعون لنظام توزيع المواعيد المعتمد من طرف المركز.

في المقابل، لا يشمل نظام الإسناد التلقائي جميع أنواع التأشيرات، إذ يمكن لطالبي التأشيرات الأخرى، بحسب الفئة والإجراءات المعمول بها، اختيار المواعيد المتاحة مباشرة عبر المنصة الإلكترونية.

ويأتي هذا التغيير في سياق محاولات الحد من المضاربة في مواعيد التأشيرات ومواجهة تدخل الوسطاء وبرمجيات الحجز الآلي، التي ساهمت في تعقيد حصول عدد من المواطنين على مواعيد مناسبة.

وينبغي للراغبين في إيداع طلباتهم الاطلاع على آخر التحديثات المنشورة عبر الموقع الرسمي لـTLScontact، لأن شروط الحجز قد تختلف باختلاف نوع التأشيرة ومركز الإيداع.

تأشيرة إسبانيا.. من يمكنه إيداع ملفه لدى BLS دون موعد؟

بالنسبة للراغبين في السفر إلى إسبانيا، توجد بالفعل ترتيبات تسمح لبعض الفئات بإيداع طلبات التأشيرة دون حجز موعد مسبق، لكن الاستفادة منها ليست عامة، بل تخضع لشروط مرتبطة بتاريخ التأشيرات السابقة ومدتها والمركز القنصلي المختص.

فوفق إعلان القنصلية العامة الإسبانية بطنجة الصادر في 28 غشت 2026، يمكن لبعض حاملي تأشيرات شنغن السابقة الاستفادة من الإيداع المباشر لدى مراكز BLS، ضمن حصص يومية وفترات زمنية محددة.

وتشمل الحالات المعلن عنها:

  • الأشخاص الذين يتوفرون على تأشيرتي شنغن سابقتين على الأقل، على أن تكون آخر تأشيرة صالحة لمدة لا تقل عن 180 يوماً.
  • الأشخاص الذين سبق لهم الحصول على تأشيرات إسبانية تتراوح مدتها بين سنة وثلاث سنوات خلال السنوات الأربع الأخيرة.
  • حاملو التأشيرات الإسبانية السابقة التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات، وفق الأيام والفترات المحددة من طرف القنصلية.

وتظل هذه التسهيلات مرتبطة بالشروط المعلنة، كما يتعين على المعنيين تقديم نسخة من التأشيرات السابقة واحترام الحصص اليومية المحددة لاستقبال الملفات.

ومن المهم الانتباه إلى أن هذه الإجراءات لا تعني إلغاء نظام المواعيد بالنسبة لجميع طالبي التأشيرة الإسبانية، ولا يمكن تعميمها على كل مراكز BLS بالمغرب. فالمركز التابع للاختصاص القنصلي بتطوان، مثلاً، ينشر توضيحات خاصة بشأن حالات الإيداع دون موعد، ويحذر من المعلومات المتداولة حول إمكانية الولوج المباشر دون استيفاء الشروط.

لذلك، ينصح الراغبون في الاستفادة من هذه التسهيلات بالرجوع إلى الموقع الرسمي للمركز الذي يتبعون له قبل التنقل، تفادياً لضياع الوقت أو رفض استقبال ملفاتهم.

نظام EES ينهي الختم اليدوي لجوازات السفر عند حدود شنغن

من التغييرات المهمة التي أصبحت واقعاً بالنسبة للمسافرين المغاربة دخول نظام الدخول والخروج الأوروبي المعروف اختصاراً بـEES حيز التشغيل الكامل ابتداءً من 10 أبريل 2026.

ويهدف هذا النظام إلى تحديث مراقبة الحدود الخارجية لدول شنغن، من خلال تسجيل بيانات المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، بما يشمل معلومات وثائق السفر والبيانات البيومترية، مثل بصمات الأصابع والصورة الوجهية، إضافة إلى تسجيل تواريخ الدخول والخروج.

وبذلك، أصبح النظام الإلكتروني يعوض تدريجياً الختم اليدوي التقليدي على جوازات السفر بالنسبة للمسافرين المشمولين به.

وتكمن أهمية هذا الإجراء في أنه يسمح للسلطات الأوروبية بتتبع مدة إقامة المسافرين بشكل إلكتروني، والتحقق من احترام قاعدة الإقامة القصيرة التي تسمح بالبقاء داخل منطقة شنغن لمدة لا تتجاوز 90 يوماً خلال أي فترة متحركة من 180 يوماً.

وبالنسبة للمغاربة الحاصلين على تأشيرات قصيرة الأمد، فإن احترام مدة الإقامة المسموح بها يظل أمراً أساسياً، لأن تجاوزها قد يؤدي إلى تبعات قانونية ويؤثر سلباً على طلبات التأشيرة المستقبلية.

التأشيرة الرقمية الأوروبية.. هل سيصبح طلب شنغن إلكترونياً بالكامل؟

ضمن مسار تحديث منظومة التأشيرات، يعمل الاتحاد الأوروبي على الانتقال نحو منصة موحدة للتقديم الإلكتروني تعرف باسم EU Visa Application Platform، وذلك بموجب الإطار القانوني الذي أقره الاتحاد سنة 2023.

وتهدف هذه المنصة إلى تمكين طالبي التأشيرات من تعبئة الطلبات وتقديم الوثائق وأداء الرسوم إلكترونياً، مع إصدار التأشيرة في شكل رقمي بدلاً من الملصق التقليدي الذي يوضع داخل جواز السفر.

لكن هذا التحول لا يعني أن الحضور الشخصي سيختفي بشكل كامل، إذ ينص الإطار القانوني على استمرار الحاجة إلى الحضور بالنسبة للمتقدمين لأول مرة، أو عند ضرورة جمع البيانات البيومترية والتحقق من وثائق السفر، فضلاً عن الحالات التي تستدعي فيها السلطات القنصلية إجراء مقابلة أو فحوصات إضافية.

كما يمكن إعادة استعمال البيانات البيومترية المسجلة خلال فترة تصل إلى 59 شهراً، وفق الشروط القانونية، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى التنقل المتكرر بالنسبة لبعض طالبي التأشيرات.

ومن المرتقب أن يشكل هذا التحول خطوة مهمة نحو تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، لكنه يظل مرتبطاً بجدول تنفيذ المنصة الأوروبية والتدابير التقنية التي ستعتمدها الدول الأعضاء.

كيف يرفع المغاربة فرص قبول طلب تأشيرة شنغن؟

رغم التغييرات التقنية والإدارية، تظل جودة ملف التأشيرة من أهم العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة الطلبات.

ولهذا، ينبغي لطالب التأشيرة الحرص على تقديم وثائق واضحة ومتناسقة مع الغرض من السفر، مع الاهتمام بشكل خاص بالعناصر التالية:

  • كشف الحساب البنكي الذي يوضح الوضعية المالية والحركة الاعتيادية للحساب.
  • شهادة العمل وكشوف الأجور والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة للأجراء.
  • الوثائق المهنية والتجارية والضريبية بالنسبة لأصحاب الأنشطة الحرة والتجار.
  • ما يثبت الغرض من الرحلة، مثل الدعوة أو الحجز الفندقي وبرنامج السفر عند الاقتضاء.
  • تأمين السفر الطبي المستوفي للشروط الأوروبية، والذي يغطي النفقات الطبية الطارئة والإعادة إلى الوطن بسقف لا يقل عن 30 ألف أورو.

كما يتعين التأكد من تطابق المعلومات الواردة في استمارة الطلب مع بيانات جواز السفر والوثائق المرفقة، لأن الأخطاء في البيانات الشخصية قد تؤدي إلى تعطيل معالجة الملف أو رفض استقباله.

ومن جهة أخرى، ينبغي الحذر من الوسطاء الذين يبيعون مواعيد التأشيرات أو يدعون امتلاك علاقات داخل القنصليات ومراكز استقبال الملفات، خصوصاً أن حجز الموعد يتم عبر القنوات الرسمية، وأن القرار النهائي بشأن منح التأشيرة يبقى من اختصاص السلطات القنصلية وحدها.

المصادر والمراجع الرسمية:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.